محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
392
الأصول في النحو
فإضافته مثل إلى الكاف يدل على أنه قدرها اسما ، وهذا إنما جاء على ضرورة الشاعر . وذكر سيبويه : أنه لا يجوز الإضمار معها إذا قلت : أنت كزيد لم يجز أن تكني عن زيد . استغنوا بمثل وشبه فتقول : أنت مثل زيد وقال : مثل ذلك في حتى ومذ . وقال أبو العباس : فأما الكاف وحتى فقد خولف فيهما قال : وهذا حسن والكاف أشد تمكنا فأما امتناعهم من الكاف ومذ وحتى فلعلة واحدة . يقولون : كل شيء من هذه الحروف غير متمكن في بابه ؛ لأن الكاف تكون اسما وتكون حرفا فلا تضيفها إلى المضمر مع قلة تمكنها وضعف المضمر إلا أن يضطر شاعر . و ( منذ ) تكون اسما وتكون حرفا . و ( حتى ) تكون عاطفة وتكون جارة فلم تعط نصيبها كاملا في أحد البابين وقال : الكاف معناها معنى مثل فبذلك حكم أنها اسم ؛ لأن الأسماء إنما عرفت بمعانيها وأنت إذا قلت : زيد كعمرو أو زيد مثل عمرو فالمعنى واحد فهذا باب المعنى . قال : وأما اللفظ فقد قيل في الكلام والأشعار ما يوجب لها أنها اسم . قال الأعشى :
--> - وقال الآخر : وصاليات ككما يؤثفين قال الأعلم : أدخل مثلا على الكاف إلحاقا لها بنوعها من الأسماء ضرورة . وجاز الجمع بينهما جوازا حسنا لاختلاف لفظيهما مع ما قصده من المبالغة في التشبيه . ولو كرر المثل لم يحسن . وقال صاحب الكشاف عند قوله : " ليس كمثله شيء " : ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد ، كما كررها من قال . وأنشد البيت وما بعده . وأورد عليه أن الكاف تفيد كونها التشبيه لا تأكيد النفي ، ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة ، فليست الآية نظيرا للبيت . وأجيب بأنها تفيد تأكيد التشبيه ، إن سلبا فسلب ، وإن إثباتا فإثبات . انظر خزانة الأدب 4 / 3 .